قطب الدين الحنفي
92
تاريخ المدينة
رجل ، وقيل أربعون وكانت أول جمعة صلاها بالمدينة ، ثم ركب راحلته وأرخى لها زمامها وما يحركها وهي تنظر يمينا وشمالا حتى انتهت به إلى زقاق الحسبى من بنى النجار فبركت على باب أبى أيوب الأنصاري وقيل بركت أولا على باب مسجده صلّى اللّه عليه وسلم ثم ثارت وهو عليها فبركت على باب أبى أيوب ثم التقوى وثارت وبركت مبركها الأول وألقت جرانها في الأرض ورزمت فنزل عنها ( ق 82 ) صلّى اللّه عليه وسلم في بيت « أبى » أيوب سبعة أيام ثم بنى مسجده ثم لم يزل في بيت أبى أيوب ينزل عليه الوحي حتى ابتنى مسجده ومساكنه ، وكان ابتداء بنيانه مسجده صلّى اللّه عليه وسلم في شهر ربيع الأول من السنة الأولى وكانت إقامته في دار أبى أيوب سبعة أشهر . قال الشيخ جمال الدين : ودار أبى أيوب مقابلة لدار عثمان رضى اللّه عنه من جهة القبلة والطريق بينهما وهي اليوم مدرسة للمذاهب الأربعة ، اشترى عرضتها الملك المظفر شهاب الدين غازي « 1 » ابن الملك العادل سيف الدين أبى بكر بن أيوب بن شادى وبناها وأوقفها على المذاهب الأربعة وأوقف عليها وقفا بما فارقين وهي دار ملكه ولها بدمشق وقف أيضا ويليها من جهة القبلة عرصة كبيرة تحاذيها من القبلة كانت دارا لجعفر بن محمد الصادق ، وفيها الآن قبلة مسجده وفيها أثر المحاريب وهي اليوم ملك الأشراف المنايغة وللمدرسة قاعتان كبرى وصغرى وفي إيوان الصغرى الغربى خزانة صغيرة مما يلي القبلة ( ق 83 ) فيها محراب يقال إنها مبرك ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
--> ( 1 ) هو غازي المظفر ابن أبي بكر العادل ابن أيوب صاحب ميافارقين ، وخلاط ، والرها وإربل ، من ملوك الدولة الأيوبية ، كان فارسا مهيبا جوادا ، كنيته شهاب الدين ، له أخبار مع أخيه الملك الأشرف موسى ، وغيره ، اجتمع به المؤرخ سبط ابن الجوزي في الرها سنة 612 ه ، فقال : « حضر مجلسي بجامع الرها ، وكان لطيفا ينشد الأشعار ويحكى الحكايات » وهو الذي أجازه محيي الدين ابن عربى بالرواية عنه إجازة أوردها العياشي في رحلته مع بعض اختصار من آخرها . أولها « بسم اللّه الرحمن الرحيم وبه ثقتي ، الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين أقول وأنا محمد بن علي بن عربى الحاتمي ، وهذا لفظي : استخرت اللّه تعالى وأجزت للسلطان الملك المظفر شهاب الدين غازي ابن الملك العادل المرحوم إن شاء اللّه أبى بكر بن أيوب . . . الخ » . مات سنة 645 ه .